العلامة الحلي
299
مختلف الشيعة
ابن البراج ( 1 ) . وقال ابن إدريس : يصح وقف المسلم على والديه الكافرين دون غيرهما من الأهل والقرابات وغيرهم ، لقوله تعالى : " وصاحبهما في الدنيا معروفا " أما غيرهما فلا يجوز وإن كان قريبا ، لأن شرط الوقف القربة ، ولا يصح التقرب إلى الله تعالى بالوقف على الكافر . ونسب كلام الشيخ في النهاية من صحة الوقف على الأقارب بأنه خبر واحد أورده الشيخ بلفظه إيرادا لا اعتقادا ، كما أورده غيره وإن كان غير عامل بها ولا معتقد لصحتها . ثم قال : والأولى عندي إن جميع ذوي أرحامه الكفار يجرون مجرى أبويه الكافرين في جواز الوقف عليهم ، لحثه - عليه السلام - بصلة الأرحام . قال : وكذا أفتي ، ثم أمر بلحظه وتأمله ( 2 ) . ثم نقل بعد ذلك بكلام طويل عن الشيخ في الخلاف : إنه يجوز الوقف على أهل الذمة إذا كانوا أقاربه . قال : وقد قلنا ما عندنا في مثل هذه المسألة أنه لا يجوز الوقف على الكفرة ، إلا أن يكون الكافر أحد الوالدين ، لأن من صحة الوقف وشرطه نية القربة فيه ( 3 ) . وهذا يدل على اضطرابه في هذه المسألة ، فإنه تارة منع من الوقف على ذوي الأرحام ، وتارة سوغه وأخرى منعه . احتج المانعون بقوله تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ) ( 4 ) والوقف عليهم نوع مودة .
--> ( 1 ) المهذب : ج 2 ص 92 . ( 2 ) السرائر : ج 3 ص 160 . ( 3 ) السرائر : ج 3 ص 166 - 167 . ( 4 ) المجادلة : 22 .